الصفحة الرئيسية
  

أوجلان ونظام إيمرالي

صلاح الدين أردم

يتساءلون عن أوجه الشبه والاختلاف بين كل من نظام ايمرالي والانظمة الأخرى، ويطالبون بتحليل حول نظام غوانتانامو. كما إنهم يطلبون مقايسة تحليلية بين قضية كل من يلماز كونيه ورئيس الوزراء التركي السابق عدنان مندريس، ولكوني لا أملك معلومات كافية حول نظام غوانتانامو فلن يكون من الصواب القيام بتقييم حاسم حوله، فان ما أملكه من معلومات حول هذا النظام، لا يخرج من إطار ما أستوعبه مما يُعكس على شاشات التلفاز، ما نراه فقط أعين داخل أكياس النوم في ممرات الحجرات الإنفرادية المنفصلة عن بعضها البعض بأسلاك شائكة. فهذا المشهد يوضح ويؤكد لي حقيقة نظام غوانتاناموا وأساليب تعذيبه المُريعة، ولذلك يسمونه بمعتقلات CİA. يمارسون تعذيبا جسديا ونفسيا مُشددا على الانسانية، ولكوني أعرف حقيقة هذه الأنظمة جيدا، فإن ما أراه على شاشات التلفاز يؤكد على إنه نظام تعذيبي وتعسفي جائر. فأنا لا أملك معلومات كافية حول نظام غوانتاناموا لكني على علم وأملك معلومات جمة حول سجون وحجرات ألمانيا الإرهابية، وأنا أعرف جيدا غرف الإرهاب داخل الزنزانات الألمانية المتواجدة في مدنها، وحقيقة لم أقم بزيارة مدينة ستان هايم، لكن المدن الأخرى أعرفها جيدا. فأنا على علم جيد حول كيفية قيامهم بتجريد الإنسان عن أبناء جنسه وممارسة التعذيب النفسي والصهيرعليهم. فقد رأيت وشاهدت كيف إنهم يمارسون تعذيباً نفسياً مُمنهجاً تحت اسم الديمقراطية وملاحقة الإرهاب خلال ست سنوات قضيتهاهناك. لذلك فأنا لست غريبا عن ما يعاش في نظام غوانتاناموا، كما أني أفكر باني صاحب تجربة فيما يتعلق بنظام إيمرالي أيضا. أما بالنسبة إلى حادثة عدنان مندريس، فأنا أعلم بأن إدارة الحزب الديمقراطي التي كانت توجه وترأس تركيا، خضعوا للمحاكمة بين أعوام الخمسينيات والستينيات. حيث كنت آنذاك صغيرا ولم أكن في درجة استيعاب الأمور جيدا. لكني أتذكر الحزن واليأس الذي سيطر على كل من عائلتي والأطراف القريبة منا وكيف إنهم كانوا يعملون على متابعة أحداث إعدام كل من مندريس ورفاقه رغم الإمكانيات المحددة، وأتذكر الحزن الذي بدى عليهم حينما تم تنفيذ الحكم على عدنان مندريس.

إن كل ما تعلمته من المعلمين في المدارس وكل ما قرأته، كان على اختلاف وتناقض مع ما رأيته وشاهدته في العائلة والقرية التي كبرت فيها. حيث عملوا على تعليمنا وغرس أحقية الدولة في عقولنا وإظهار أحقية إنقلاب السابع والعشرون من أيار ومشروعية الدولة في فرض العقوبات الخاصة في محكمة جزيرة ياسيادا (yassiada). إن كل من يقوم بعمل مخالف يتعرض للعقوبة مطلقاً، حيث عملوا على غرس وجود نظاما من هذا القبيل في أذهاننا. ألا أني دائما كنت أتذكر ما عاشته عائلتي وأقربائنا من أحزان حينما كانت الدولة تعمل على تعليمنا في المدارس. مما يعني إنني كنت أعيش دائما حالة من التناقضات. وقمت على أستحواذ المعلومات بشان محكمة جزيرة ياسادا وإعدامهم عن طريق قراءة الكتب. وعملت على استيعاب القضية من عدة نواحي من ناحية غايات أصحاب إنقلاب السابع والعشرون من أيار، فلماذا نفذوها وماهية أهداف أصحاب الإنقلاب من الخارج وما يحملونه من مصالح؟، لقد كنت أقرأ دائما هذه المعلومات بحزن وألم شديد.

يعد إنقلاب السابع والعشرون من أيار من أهم الأحداث في تاريخ تركيا وتاريخ الجمهورية. إن ما تمخض من هذا الحدث في جزيرة ياسادا من إعدام ومحاكمة كل من مندريس ورفاقه يؤكد أهميته في تاريخ الجمهورية التركية ويوضح ميزات نظام الجمهورية الظالم للجميع. كلنا على علم أن المحاكمة في تلك الجزيرة تمت في أجواء حالكة بالضغط المريع. وإننا نعلم بأن قرار الإعدام أتخذ وتم تنفيذه في الجزيرة من قبل الحزب الديمقراطي الذي كان على دفة الحكم. القيام بالمحاكمة وتنفيذه في الجزيرة يوضح مدى الأهمية الخاصة الذي يعيره قيادي الجمهورية للجزيرة. ولامتلاك الجيش التركي رقابة عالية ونظام قوي في تلك الجزيرة، فهو الذي نفذ المحاكمة والإعدام. تنفيذ القرارات مباشرة من قبل الجيش في الجزيرة يوضح عن ما يكنه الجيش بالثقة المفرطة تجاه قوته. فإذا انتبهنا إلى حادثة تهريب وإعتقال القائد عبدالله أوج آلان من هذا المنظار فإننا نراها بأنها لم تكن مصادفة. مما يدعنا الاعتقاد إلى أن هذه الجزر هي الأكثر الأماكن التي تبعث بالجيش التركي الثقة ويعد من أكثر المناطق التي يملكون فيها الرقابة أكثر من أية بقعة أخرى من أراضي الجمهورية التركية. فقيامهم بإعدام رئيس وزرائهم في هذه الجزر، يوضح كيفية تصرفهم تجاه القائد منذ البداية وكيفية قيامهم بتشكيل عاملي الضغط والتهديد عليه.

يعد فترة بقاء يلماز كونيه في الجزيرة من أكثر الفترات الحسنة، إذا ما تحدثنا عنه. فإن ما أحياه كل من مندريس وكونيه تماما على عكس ما عاشه ويعيشه القائد عبدالله أوج آلان. ففي زمن يلماز كونيه السجون لم تكن في وضع محبط الإحكام، حيث منحوه هذه المكانة كون الهروب منه لم يكن سهلا. فما تذكرته لا يعني بأن يلماز كونيه كان قد أحيا حياة تخللتها الراحة والجمال، إذ إن يلماز ورفاقه عانوا الكثير من الآلام. لكن وعلى الرغم منه فإن ما يعيشه القائد من معاناة وآلام تختلف عنهم الكثير والكثير. إذ إن يلماز كونيه كتب الكثير من سيناريوهات الأفلام والبعض منه طبع ووزع على شكل كتب والبعض الآخر أصبحت مادة لسيناريوهات الافلام فيما بعد. أما فيما بعد فإن هروب يلماز يعبر عن ماهية إيجاد الفرص ضمن الوضعية والمكانة الممنحوة للجزيرة آنذاك. وإن تحقيق يلماز النجاح بفراره إلى أوروبا يعني إنه حقق النجاح في تحطيم نظام إيمرالي واستطاع الحصول على إمكانية حياة أفضل خارج حدود الجمهورية

طرأت تغييرات عدة على سجن إيمرالي قبل اعتقال القائد عبدالله أوج آلان، والتغييرات التي طرأت بالطبع لها علاقة وثيقة مع الشخص المسجون فيه، وأتوا بالقائد إلى هذه الجزيرة وفق ما كان يرمون إليه. وإذا أردنا الاختصار في الكلام، فهو حجرة الموت، التعذيب والإمحاء. وبالمقايسة مع معتقل غوانتاناموا وغيره من المعتقلات فإنهم يتشابهون في الكثير من النقاط، جميعهم يملكون في نظامهم ميزة التعذيب والإمحاء، عن طريق تجريد الإنسان من المحيط الاجتماعي. وإن معتقل إيمرالي يحمل ميزات مشابهة للمعتقلات هذه في الكثير من جوانبه، لكنه وعلى الرغم من ذلك يحمل ميزات يميزه عن الأخريات. إذ له ميزات خاصة له، وهذه الخاصيات متكونة وأخذت شكلا حسب أهداف وشخصية القائد والدور الذي لعبه في كردستان والشرق الأوسط.

الجميع يعي بمشاركة ودور الولايات المتحدة والانكليز وإسرائيل في المؤامرة الدولية وتهريبهم القائد من كينيا إلى إيمرالي، إن الهدف الواضح من المؤامرة والرامي إلى تصفية القائد حقيقة لا تقبل الجدل. يعود سبب أسر واعتقال القائد عبدالله أوج آلان في إيمرالي إلى تصفية حزب العمال الكردستاني وذلك بتصفية القائد والوصول بسياسة الإنكار والإمحاء الممارسة بحق الشعب الكردي إلى النجاح بتصفيتهم لحزب العمال. هذه حقيقة لا تقبل الجدل. لهذا فإن نظام ايمرالي لا يهدف إلى التصفية الجسدية لوحدها، إنما تهدف إلى إنهاء القائد من الناحية الفكرية والتنظيمية، كون القائد له واقع يتميز بالفلسفة والايديولوجية والسياسة. النظام يهدف إلى إنهاءه جسدياً، فكرياً وتنظيمياً

القوى العالمية المتأمرة هي التي كونت نظام إيمرالي من بعد الوضع الذي شكلوه في الشرق الأوسط وكردستان بعد الحرب العالمية الأولى. الحرب العالمية الأولى وصلت إلى نتائج ملموسة في الشرق الأوسط على الرغم من كونها كانت حربا دائرة بين الدول الأوروبية. ففي نهاية الحرب تم تقسيم منطقة الشرق الأوسط بين كل من القوتين الفرنسية والبريطانية بدءاً من كردستان والأراضي العربية وصولاً إلى جميع أراضي المنطقة. وكلنا نعلم إن أكثر المجتمعات التي تضررت من النظام الدولتي للرأسمالية وحاكميته العالمية وتقاسمه هو الشعب الكردي والعربي.

لم يحظَ الشعب الكردي ومجتمعه بأي اعتبار بل خضع لسياسة الإنكار في مرحلة التقاسم وتوسيع النفوذ والاستعمار. ولم تبقَ هذه السياسة محصورة في إطار السياسة والإقتصاد إنما تعدتها بالوصول إلى تطوير مخططات ترمي إلى إنهاءه كمجتمع. وتخللت فترة سياسة القضاء النهائي على المجتمع الكردي بالقيام بالمجازر الجماعية من ناحية وتطبيق سياسة الصهر الثقافي واللغة من ناحية أخرى. لذلك فان النظام الرأسمالي العالمي المتكون إبان فترة الحرب العالمية الأولى في الربع الأول من القرن العشرين، يتصف بنظام ذو خاصية إنهاء نسل الشعب الكردي.

حزب العمال الكردستاني المتطورة بطليعة القائد عبدالله أوج آلان، هو اعتراض على المكانة الممنحوة للشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى. كما أن الحركة أشارت دائما إلى أن المكانة والوضع القائم الذي تحظى به المنطقة لا تخدم مصالح شعوبها، على العكس تماماً تخدم مصالح الدول الأمبريالية والنظام المتشكل فيه. كما إن الحركة لفتت الانتباه الى نقطة إن الوضع القائم في المنطقة هو بهدف خلق التناقضات بين شعوبها وتكوين أرضية التعارك فيما بينها كي تتمكن الدول الامبريالية من استغلالها واستثمارها كما تشاء. والحركة الاعتراضية التي تميزت بها الحركة إنما هي بداية اعتراض على ما تعرض له الشعب الكردي من تقسيم واستعمار في المنطقة. وعرفها بالتقسيم الرامي إلى إنهاء وجود المجتمع الكردي. ورأت الحركة إنه من الضروري تطوير مقاومة شعبية واسعة ونضال مرير في وجه ما تبتغيه القوى الامبريالية في القرن العشرين المسمى بقرن التحرر الوطني. وقد حظي ما عملت على تطويره الحركة في الشمال الكردستاني في بداية السبعينات بقبول ورضى من قبل الشعب الكردي. وبالأخص حظي بالقبول من قبل الشبيبة والمثقفين ومن ثم جميع الفئات العمالية وبذلك اندلعت مقاومة وطنية.

الجيش التركي وبمساعدة وتوجيه من قبل قوات حلف الاطلسي والولايات المتحدة، قام بانقلاب عسكري في الثاني عشر من أيلول عام 1980 هادفاً إلى إعاقة ما تقدم عليه الحركة من تطورات في تركيا.

ومن المعلوم قيام السلطة التركية بتطوير نظام في السجون يرمي إلى تصفية الحركة إعتباراً من معتقلات ديار بكر والمعتقلات في المدن الأخرى. ولكي تتمكن الدولة التركية من فرض سياسة الإمحاء والتصفية على الشعب الكردي كان لا بد لها من توجيه الهجوم أولا على حركة حزب العمال الكردستاني، وهذا هو السبب الأساسي الذي حول جميع الهجمات ضد الحركة التحررية الكردية. أما الحركة الأبوجية وكي تتمكن من إعاقة الهجمات والتصدي لها، بدأت بالمقاومة بدءأً من جميع كوادرها المتواجدين في السجون وصولاً إلى مؤيدي الحركة. إذ وجه كل من مظلوم دوغان، كمال بير، خيري دورميش و فرهاد كورتاي ضربة مميتة إلى بنى انقلاب الثاني عشر من أيلول على الصعيدين الايديولوجي ونظامه. قيام حزب العمال بتصعيد المقاومة في أحلك الأوقات وأحرجها جعله مركزاً لجذب الشعب نحوه.

بدأ حزب العمال الكردستاني بالكفاح المسلح  في 15 آب ليجابه انقلاب 12 أيلول. وباءت جميع الهجمات العسكرية التي شنها الجيش التركي ضد كوادر الحزب بالفشل. مما ترك الجيش التركي في وضع يستعين بحلفائه في حلف الناتو والبدء بتسيير حرب خاصة ضد الحركة. وحظي الجيش التركي بمساعدات هائلة على عدة أصعدة، السياسية والعسكرية وحصوله على الآلات العسكرية المتطورة والآتية له من الولايات المتحدة وألمانيا والحلف الأطلسي المتواجد على رأس قائمة المساعدين للدولة التركية في حربها ضد الحركة الكردية بشكل فعال. هذا يعني إن كوادر الحركة كانوا بشكل مباشرة يواجهون الحلف الأطلسي. فالحرب الدائرة لخمسة عشر عاما حققت فيها الحركة انبعاثاً وطنياً للشعب الكردي وانبثقت منه حقيقة الشعب الديمقراطي. وألحقت جميع حملات الجيش التركي الهادفة إلى امحاء الانصار بالفشل نتيجة الردود الفعالة التي تلقتها من المقاتلين الانصار"الكريلا". بعد ذلك قام القائد أوج آلان بالإعلان عن وقف إطلاق بعدما أدرك بأن الأشتباكات سوف لن تحظَ بالنتائج المرجوة في وقت الذي كانت المرحلة تعاني من وجود عوائق سادة الطريق أمام تطوير الحلول المناسبة، وبالتالي بدأ بالدخول في مرحلة التغيير والتحول الإستراتيجي مع الإعلان عن وقف إطلاق النار الاحادي الطرف في 1 أيلول من عام 1998. و حول الحركة إلى حركة لا تبحث عن حل للقضية بالسبل العسكرية فقط، إنما تملك سبلا سلمية سياسية وديمقراطية لإيجاد حلا جذريا للقضية الكردية.

قامت القوى الدولية التي أصيبت بالذعر والخوف من التغيير والتحول الإستراتيجي بالمؤامرة الدولية المعروفة للوصول إلى النتائج خاصة وإن الحركة كانت تمر في مرحلة الانتقال. إذ كانت تعتقد القوى المشاركة في المؤامرة الدولية بأن حزب العمال الكردستاني والكرد ليسوا بحركة مقاومة حقيقية، إنما وحسب زعمهم فهم جماعة متجمعين حول القوة. وإن القائد عبدالله أوج ألان هو ممثل هذه القوة، فلو تركوا القائد خارجاً فسيكون من السهل القضاء على حزب العمال الكردستاني، وبالتالي ستنشأ الأرضية المناسبة للتمكن من إيصال سياسة الإنكار والإمحاء الممارس على الشعب الكردي إلى النصر . فوفق هذا المنطق اتخذوا القائد هدفاً لهم وهرعوا إلى تشكيل الضغط كي يصلوا بالمؤامرة إلى النجاح. وبتهديد الولايات المتحدة للرئيس السوري حافظ الأسد هيئوا الأجواء لإخراج القائد من الشرق الأوسط بأكمله والقيام بتصفية القائد من خلال الكمائن المحبكة بإتقان له. كان الدور المُعطى لليونان أسوأ الأدوار، إذ إنهم كانوا منوطون بدور الضغط على الزناد مقابل تحسين علاقاتهم مع الدولة التركية. إلا إن القائد آبو وبدهائه وحنكته إستطاع إفراغ هذه الأهداف الدنيئة بسفره أولا إلى روسيا ومن ثم إلى روما، كما إنه عمل على التشهير بالمؤامرة الدولية والدخول في صراع معها. خضعت الحكومة الايطالية للضغوطات الكبيرة نتيجة الحسابات والعلاقات الدولية الدنيئة، فإضطر القائد للخروج من ايطاليا والعودة ثانية إلى اليونان عبر روسيا. تعتبر هذه المرحلة بمرحلة الاختطاف. حيث وُضع القائد تحت مراقبة الامن العالمي "الانتربول" اعتباراً من روسيا ومن ثم تهريبه بطائرات الاستخبارات الأمريكية من اليونان وتسليمه إلى الوحدات الخاصة التركية في كينيا.

أما الأتراك الذين تسلموا القائد في 15 شباط عام 1999 كانوا مهيئين لإيمرالي مكانا لنظام التعذيب، فلو ألقينا نظرة لافتة فإننا نرى إن نظام إيمرالي هو نظام ناتج من المؤامرة الدولية. فهو نظام هادف إلى الامحاء وإنهاء القائد. أي إنهم ينون تصفية الحركة الكردية عبر تصفية قائدها. وإنهم أرادوا بتوجيه رسالة القضاء على القائد إلى الرأي العام والشعب الكردي وإلى القائد. وبالرغم من القيام بمحاكمة قانونية إلا إنهم أبلغوا قرار الإفتاء على القائد إلى الرأي العام.

من هي القوى العالمية المشاركة في المؤامرة الدولية والعاملة على المجيء بالقائد إلى جزيرة إيمرالي؟ من دون شك تتواجد فيها كل الدول المستفيدة من وضعية كردستان هذه والتي أعترض عليها حزب العمال الكردستاني. القسم الأول هم الدول الذين يستفيدون من وضعية التجزئة المفروضة على كردستان بعد الحرب العالمية الأولى والقسم الثاني هم الذين أرادوا الاستفادة من كردستان بإجراء التغييرات على وضعيتها ومكانتها وفق لمصالحهم مباشرة. إن القائد آبو وحزب العمال الكردستاني والعمل من قبلهم على إطراء التغييرات على مكانة كردستان المنوطة بها.

بعد الحرب العالمية الأولى بعد الاعتراض أحاطت جميع هذه القوى بالقلق والتخوفات. فبعد رؤيتهم الخطر على مصالحهم بدؤوا بحبك المؤامرة الدولية وإشعال أولى اضوائها في التاسع من تشرين الثاني عام 1998 وفتحوا الطريق أمام نظام إيمرالي. لذلك فإن نظام إيمرالي ليس بالنظام الذي كونته تركيا فقط. فهو نظام إشتركت في تكوينه جميع القوى المشاركة في المؤامرة الدولية. إذاً فجميع تلك القوى مسؤولة عنه. إن القائد آبو أشار الى هذه الحقيقة لمرات عديدة حيث قال: "نظام إيمرالي أُسس على ثلاثة أركان، الركن الاول هو الولايات المتحدة والثاني الاتحاد الأوروبي والثالث هو الجمهورية التركية". فهذه الاُسس أو الاركان لها القدرة على احتواء جميع القوى المؤامراتية العالمية. الجمهورية التركية مثلما تمثل وتوحد رجعية المنطقة في شخصها، أما الاتحاد الاوربي فهو الممثل لوضع للشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى، والولايات المتحدة رأس الحربة في المؤامرة الدولية تمثل القوة الناوية في تغيير الوضع القائم وفق مدرج مصالحها الرأسمالية بالتعاون مع كل من متفقيها انكلترا وإسرائيل. إن حزب العمال الكردستاني العامل على تطوير نضال الحرية والديمقراطية وحل القضية الكردية بالطرق الديمقراطية والراغب في تحقيق التحول الديمقراطي في المنطقة بالاعتماد على الاتحاد الديمقراطي للمنطقة فُتحت أبواب المؤامرة الدولية عليه نتيجة لتخوفاتهم مما ينوي حزب العمال عمله في المنطقة. فهذا يعني إن نظام إيمرالي المتأسس على تصفية القائد يرمي إلى تصفية الحركة الكردية وبتصفية الحركة يهدف إلى الاستمرار في سياسة الإنكار على الشعب الكردي.

فهم ينوون بالحفاظ على النظم الديكتاتورية المتشكلة في المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، وتأمين الضمانة لاستمرار سياساتهم الاستعمارية عن طريقهم.

يتعرض القائد عبدالله اوجلان منذ تسع سنوات من إختطافه من كينيا واعتقاله في إيمرالي، لتعذيب مُمنهج. قيام القائد بتطوير أفكار جديدة والبحث على السبل الديمقراطية لحل المسألة الكردية، والاحتضان الواسع الذي أقبل عليه الشعب الكردي، أعاقت الممارسات الهادفة الى إنهاء القائد التي كانوا يرغبون القيام بها بالطُرق الحقوقية والتهديدات. إن الأحداث والتطورات التي أقدم عليها الشعب الكردي وإحتضانه للقائد، أظهرت لجميع القوى المشاركة في المؤامرة ولتركيا بالأضرار التي ستنبثق من قيامهم بإنهاء حياة القائد بالطرق الحقوقية كإعطاء قرار الإعدام أو الأساليب الأخرى التي أعتمدوا عليها في المؤامرة كما اظهروا بأنها سوف لن تخدم مصالحهم. مما جعل تركيا بأن تتراجع عن تطبيق قرار الاعدام المُتخذ لما سينتج عنه من أضرار ومخاطر. مما جعل الدولة تلجأ إلى سياسة التعذيب الممنهج في إيمرالي وإنهاءه بشكل بطيء مع الزمن. إذا قيَّموا هذه الممارسة بإنها سوف تكون ممارسة تـأتي بنتائج إيجابية لتركيا وللنظام العالمي. بالطبع أرادوا بهذه الطريقة إطالة المرحلة. فالدولة التركية والقوى المشاركة في المؤامرة رأووا تطبيق هذه السياسة بأنها ستخدم مصالحهم، حينما رأوا الخطر في توحد الشعب والأنصار مع قائدهم.

ما هي أسس سياسة  الإهتراء في إيمرالي؟

للقائد عبد الله أوج آلان ومحاميه تصريحات عِدة في هذا السياق. هو نظام للإنحلال بكل معنى الكلمة وهو نظام يمنع تكون الأفكار. إن إيمرالي خاضعة لسيطرة  الجيش. ونحن نعلم بكيفية قيام الجيش بتكوين هذا النظام. وكما نعلم بانه لا يوجد أحدا في الجزيرة سوى الجيش العامل على تطبيق سياسة إنهاء القائد هناك. إذ قال الجنرال خورشيد طولون في أحدى أحاديثه "إننا كوننا نظاماً ليس بمقدور أياً كان سواء التكلم أو لمس قائد الشعب الكردي عبد الله أوج آلان ولا حتى الوصول إليه". إنهم يمارسون على القائد سياسة عدم التصريح والإدلاء بأفكاره إلى جانب سياسة التجريد الاجتماعي. وإضافة الى منعه من  إمكانية متابعته للإعلام المحدودة جداً. ولا يمنح له حتى راديو ذو الموجة القصيرة. فالراديو الذي عنده يستطيع فيه فقط متابعة قناة TRT وإحدى القنوات على موجة FM. أما باقي القنوات فهي محصورة. فهو لا يستفيد من إمكانيات الإعلام والتلفاز على الرغم من مرور تسع سنوات. أما الصحف تصل إليه بعد مرور شهر، أما الكتب والصحف التي يأتي بها محاموه إليه فإنهم يعطونه بعد مرور أسابيع أي إنهم يحولونها إلى آلة للحرب النفسية. فإذا دققنا النظر فإننا نلاحظ إن متابعته للاحداث والظواهر والقيام بالتقييم حول التطورات السياسية محصورة ومحددة جدا.

أما من ناحية تواصله مع الخارج عن طريق التعامل والكتابة فهي معدومة، ومقابلاته مع العائلة ومحاموه خاضعة للرقابة. فهم يسمحون لاخواته بأن يتقابلوا معه أما المحاميين فيسمح لهم بمرة أو أثنين على الأكثر خلال الشهر. كما إنهم يمنعون لقائه مع افراد العائلة في الكثير من الأحيان. فهم يجردونه من متابعة التطورات من ناحية ويمنعون إيصال أفكاره المستمرة بالتطور في تلك الظروف الصعبة إلى الشعب عن طريق محاميه. كما إنهم لا يسمحون له من التواصل مع العالم الخارجي عن طريق كتابة الرسائل أو الكتب. يتحججون بكونها تعليمات تعطى للتنظيم ويحولونه الى المحكمة. فمن الواضح إنهم يخافون من أفكار القائد عبد الله أوج آلان. فهم يخافون من إيصال أفكاره الناشئة حول الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية إلى الشعب الكردي وشعوب الشرق الأوسط كافة. للقيام بإعاقة كل هذا فإنهم يستخدمون كافة السبل ويطورون سياسة الإنهاء بهذه الطريقة. فهم يحاولون بهذه الطريقة من قتله إيديولوجياً عن طريق إبعاده عن التفكير وإيصال أفكاره إلى الشعب. حيث هدفوا إلى إنهاءه فكرياً وإيديولوجياً بطريقة منظمة في إيمرالي بعد الفشل في إنهاءه جسدياً. فهم ظنوا بإن متابعتهم لهذا السياسة سيجردون حزب العمال ويعيقون تطوره وتوحده حينما لا تصلهم أفكار القائد ومقترحاته. وبإنهاء حزب العمال الكردستاني ستفشل المقاومة الديمقراطية للشعب الكردي والذي يسمونه بالإنتفاضة التاسعة والعشرين. فإن الأسباب وراء ما يتعرض له القائد عبد الله أوج آلان مرتبط بشكل وثيق مع هذه الحقيقة .

ألا أن القائد آبو ومثلما أطاح بسياسة الإنهاء الجسدي في مرحلة المحكمة واليونان وكينيا، تمكن من إفراغ محتوى سياسة إيمرالي أيضاً، وبالتالي أصبح الطرف الذي حقق النجاح في المجادلة المستمرة لنظام التعذيبي لإيمرالي. إذ إن القائد تمكن من إظهار قوته في إعادة البناء وتكوين الجديد في الفكر والايديولوجية والحصول على معلومات جديدة بكل حذر على الرغم من كل ما يتعرض له من إعاقات. وأوصل إلى حزب العمال بكل ما يجب عليه القيام به من تقربات تكتيكية واستراتيجية وكل ما عليه القيام به في هذه المرحلة. كما إنه أزال النقاب عن وجه تركيا الفاشي والعرقي ونظامه الإنكاري وفضح حقيقته في هذه النقاط. وأزاح عن الديمقراطية المزيفة التي تنوي الحكومة التركية العمل بها، كما إنه أشار إلى ان الديمقراطية الحقيقية تمر عبر حل القضية بالطرق السلمية. وبفضحه للديمقراطية المزيفة أشار إلى إن الجمهورية الديمقراطية والكونفدرالية الديمقراطية تُمر عبر نظاماً ديمقراطياً حقيقياً. إن ما حياه القائد في إيمرالي هو إشارة إلى ما حققه من نجاح نضاله في نظام إيمرالي.

نظام إيمرالي الإنصهاري هو ساحة للنضال في الوقت نفسه. إذ إستطاع القائد آبو من تحقيق التجديد في الأيديولوجية، الإشتراكية وتغيير البراديغما وإعادة بناء التنظيم بالتغيير والتحول الاستراتيجي والإقدام على نضال عالي المستوى في مرحلة إيمرالي، في الوقت الذي كانت القوى العالمية الرجعية تُحاول الإستحواذ على نتائج ما كانوا يطبقونه من سياسة الصهر في إيمرالي. تماماً كالنصر الأيديولوجي المتحقق في وجه سياسة الإنكار والإمحاء وذلك من خلال المقاومة الباسلة التي أقدم َعليها المعتقلين في معتقلات ديار بكرفي عام 1981-82. وإن ايصاله لأفكاره إلى الشعب الكردي والرأي العام الديمقراطي ولو كان جزئيا هو نصر له. مما مكَّن الحركة الكردية من الإقبال على مرحلة جديدة من المقاومة الديمقراطية ضد قوات المؤامرة العالمية. فعلى هذا الأساس إن الذي حقق النصر في النضال بمواجهة  نظام إيمرالي كان القائد عبد الله أوج آلان والتي أخفق هي القوى العالمية الرجعية وشرطيها نظام الإنكار والإمحاء التركي.

بعد أن أخفقوا في كل ما لجأوا إليه في نظام إيمرالي الهادف إلى الإنهاء والتصفية ولم يتمكنوا من إيقاف قائد الشعب الكردي من ما هو صائب إليه وعدم قدرتهم على ايقاف الحركة الكردية من تحقيق التطور والتقدم، أقدموا على إبتكار أساليب جديدة والبدء بتطبيق مخططات جديدة لإنهاء القائد. خاصة في عام  2006 وتحت اسم إنهم ينوون في ترميم الابنية في  إيمرالي عملوا على تسميم القائد كي يوجه به نحو الموت بشكل أسرع وبهذا التسميم جددوا نظام إيمرالي.

وصلت الحالة الصحية للقائد إلى حالة لا تُحتمل بتطبيقهم هذا النظام منذ سنتين. فإن ما تُقدم عليه مؤسسة مكافحة الارهاب، ضد حملة الاول من حزيران عام 2004 حقاً لهو عمل شنيع خارج الإنسانية وعمل وحشي. فهو عمل  خارج كل الحقوق والمعايير الدولية. حيث عملوا على تسريع الموت تحت اسم الترميم في عام 2006، إذ إنهم مبتكرين نظاماً لغرفة القائد ما إن أُغلقت النافذة والباب ينعدم الاوكسجين مما يعاني الشخص الموجود في الغرفة من صعوبة في التنفس، وبالتالي وصوله إلى حالة من الإختناق. وما إن تُفتحت النوافذ كي يدخل عبرها الهواء ولوجود المكيفات فإن نسبة الرطوبة تبدأ بالتصاعد، إذ أن الجزيرة تحتوي على نسبة عالية من الرطوبة فبهذه الطريقة تزداد النسبة أكثر فأكثر. أما نظام التكييف فإنه يزيد من برودة الغرفة مما يجعل ا