الصفحة الرئيسية

تركيا التي تشن حرباً خاصة ضد شعبها!

جميل باييك

الرئيس الأميركي جورج بوش وصف حزب العمال الكردستاني بانه "عدو للولايات المتحدة وتركيا والعراق". والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قال كلاماً يصب في نفس الإتجاه. نجاد وصف العمال الكردستاني بانه "عدو لإيران وتركيا". الرأيين الآنفين يعبران عن ديماغوجية واضحة في المواقف. الحقيقة غير ذلك تماماً. حزب العمال الكردستاني يريد الحل السلمي الديمقراطي ويطرح الصداقة مع كل جهة خيرّة ترنو إلى السلام والمحبة. واقع حياة العمال الكردستاني يقول إنه ليس عدو لأحد. رغم كل الهجمات التي تطاله من عدة جهات مختلفة، بل ومتنافرة ومتصارعة فيما بينها، إلا إنه مازال يضبط نفسه ويطرح السلام والخيار الديمقراطي ويصر عليهما. حزب العمال الكردستاني يؤكد على السلام ويرفض منطق العداوة والتحارب. هذه حقيقة ظاهرة لكل مراقب حصيف.

القمع التي مارسته أجهزة الشرطة والإستخبارات في الدولة التركية حيال العمال المحتفلين بعيدهم في الأول من أيار يؤكد مرة أخرى بأن هذا النظام هو في حقيقته معاد لحقوق الشعب التركي وطبقته الكادحة إلى جانب عدائه الصريح لحقوق وهوية الشعب الكردي.

عناصر الشرطة إستعدوا للقمع منذ ساعات الصباح الباكر. تصدوا للعمال المحتفلين والمتظاهرين في إسطنبول وأنقرة فجرحوا وإعتقلوا الكثيرين. في نفس تلك اللحظات كانت طائرات الجيش التركي تقصف مناطق حق الدفاع المشروع( الواقعة تحت سيطرة قوات حزب العمال الكردستاني). والدرس الذي نستخلصه هنا هو ان سلطة الحرب الخاصة قررت قمع الجانبين في آن واحد وذلك تماشياً مع سياسة منع تقارب القوى الديمقراطية الكادحة في صفوف الشعب التركي مع الكرد وحركتهم التحررية.

كان قمع الجانبين هو الاسلوب الوحيد لمنع مثل هذا التقارب. وكانت هذه السلطة هي التي قررت قمع إحتفالات الشعب الكردي بعيد النوروز القومي. ذلك العيد الذي يعني في ذاكرة الكرد ثلاثية الثورة والحرية والحياة. في عيد النوروز حرر ملايين الكرد الشوارع والساحات العامة. في الأول من أيار خرج العمال وزحفوا إلى الشوارع والميادين للمناداة بحياة الحرية والمساواة. كان قمع هؤلاء العمال وضرب مناطق حق الدفاع المشروع، رداً من سلطة الحرب الخاصة ضد تقارب الجانبين.

من شاهد مناظر قمع وضرب العمال المتظاهرين في الأول من أيار على شاشات التلفزة سيعلم حقيقة عداء سلطة الحرب الخاصة لحقوق العمال والكادحين من أبناء الشعب التركي. حتى السياح الأجانب الذين كانوا يتجولون في الشوارع التي شهدت التظاهرات لم ينجوا من قمع عناصر الشرطة والإستخبارات التركية وإعتداءاتهم. من المهم متابعة هذه المشاهد جيداً وإعادة بثها دائماً. يجب على الشعب التركي إستخلاص الدرس من مظاهر القمع تلك. الحرب التي تشنها سلطة الحرب الخاصة التركية ضد الكرد وحركتهم التحررية، هي في حقيقتها حرب ضد العمال ومطالبي الحقوق والمساواة من ابناء الشعب التركي ايضاً. على الجميع ان يعوا هذه الحقيقة.

أجهزة القمع التركية استعدت جيداً لضرب المتظاهرين. عسكرت العناصر في ميدان " تقسيم" في إسطنبول قبل العيد بيوم. كانوا يرتدون الأقنعة وهم في كامل لباسهم الميداني. مع ساعات الصباح كان الإستنفار في ذروته. انطلقت هذه العناصر لتضرب كل من في طريقها. استخدمت الغازات المسيلة للدموع. قنابل الغازات المسيلة للدموع هذه كانت تحمل عبارة" ممنوع إستخدامها لتفريق المحتشدين". ومع ذلك استخدمتها الشرطة التركية منتهكة القانون.

من طبع أجهزة القمع في سلطة الحرب الخاصة معاداة القوى الديمقراطية مهما كانت هويتها. وقد شرعّن ما يسمى بقانون" الأمن الإجتماعي" قمع كل المتظاهرين والمطالبين بحقوقهم والناقمين على سلطة الدولة. سلطة الحرب الخاصة مثلما هي عدوة للشعب الكردي وحقوقه المشروعة فهي كذلك عدوة للقوى الديمقراطية التركية.

من يسوق ويستخدم " الوطينة التركية" في قمع المتظاهرين وشرعّنة إطلاق الرصاص في وجههم يكذب على الشعب التركي ويخدعه. الغاية هو القتل للحفاظ على مصالح سلطة الحرب الخاصة وامتيازاتها، مع ضمان إبقاء القضية الكردية دون حل. القائد عبدالله أوجلان أشار كثيراً إلى جرائم سلطة الحرب الخاصة ضد الشعب الكردي، وقال ان مثيل هذه الجرائم ترتكب ضد الشعب التركي ايضا. على هذا الأساس نحن نحتاج إلى تحالف القوى الديمقراطية الكردية ـ التركية لبناء جبهة قوية ضد سلطة الحرب الخاصة وشبكاتها المتحالفة المستفيدة من الوضع الراهن. من المهم بناء حزب موحد يجمع العمال والديمقراطيين الأتراك والشعب الكردي. القائد أوجلان أشار إلى أهمية بناء هذا الحزب في تصريحاته السابقة. هذا الحزب سيكون قادراً على قيادة التحول الديمقراطي في البلاد. الشيء المهم الذي يجب أن يٌفهم الآن هو ان حركة التحرر الكردستانية ليست عدوة للشعب التركي، بل على العكس هي صديقة للشعب التركي الباحث عن الحرية والديمقراطية. من يعادي الشعبين الكردي والتركي هي سلطة الحرب الخاصة التي قمعت العمال المتظاهرين في الأول من أيار وإستخدمت ضدهم الرصاص الحي والغازات السامة.

جميل باييك

قيادي، من مؤسسي حزب العمال الكردستاني.

* الترجمة من الكردية: طارق حمو

 
 

© 2006 PKK www.pkk-info.com

-