|
إلى الشعب الكردي الوطني والرأي العام
تستمر
الإنسانية في مسيرتها النضالية على طريق الحرية والعدالة ببطولات وتضحيات
وجهود عظيمة متمثلة في شخصيات جبارة تمكنت من تحقيق الإنطلاقات الكبيرة و
عاشت دائماً مع النضال والكفاح ضد القبح والعبودية والقمع المفروض من قبل
الأنظمة المتحكمة الظالمة فكان الشعب الكردي بقيادة حزب العمال الكردستاني
من الشعوب التي عزمت على المضي قدماً في طريق وعرة مليئة بالمخاطر في سبيل
تحقيق حريته ونيل حقوقه وتثبيت أقدامه في الحياة الكرمية المشرفة ، فكانت
التضحيات التي قدمها الشعب الكردي وحزب العمال الكردستاني قليلة النظير
بالمقارنة مع الواقع المفروض عليه ، فحقق هذا الشضعب لنفسه قيم معنوية
تحررية عظيمة وتبنت مفهوماً استقلالياً من حيث الإرادة والقرار والنهج
السياسي والفكري ، وأظهرت للعالم أجمع عبر موقفها المقاوم وعزيمته في
الحرية أنه لا يمكن لأية قوة في العالم أن تنال رغبة التحرر وبناء الحياة
المشرفة والكريمة .
مما لا شك فيه أن الدولة التركية وبتعاون من أمريكا وإسرائيل من جهة –
وبتعاون إيران وسوريا من جهة أخرى قد اختارت التصفية والإنكار كخيار
استراتيجي في التعامل مع القضية الكردية ، فما كان من الجيش التركي الذي
نال ضربات موجعة من المقاتلين الكرد عام 2007 في شمال كردستان ( كابار –
بستا – جودي – آمد – ديرسم – أمانوس ) ومن ثم معركة أورمار التي أسر فيها 8
جنود أتراك إلا أن يبدأ بـ اتفاقيات ومخططات جديدة ضد حركة التحرر
الكردستانية ، فكانت الغارات الجوية التي بدأتها بتعاون استخباراتي من
أمريكا ودعم تقني من إسرائيل بداية الحملة العدوانية الجديدة الخائفة من
الحل والسلام والديمقراطية والمتاجرة على الحرب والدماء ومن ثم الحملة
البرية التي شنتها الدولة التركية على منطقة الزاب ( مركز الحرب ) والتي
منيت بالهزيمة والفشل .
تستمر الحملات العسكرية للجيش التركي في شمال كردستان إلى جانب الحملات
العسكرية التي تقوم بها الدولة الإيرانية في شرقي كردستان ، وتتصاعد
الغارات الجوية على مناطق مديا الدفاعية في جنوب كردستان ، بالإضافة إلى
القمع والضغط المنظم الممارس على شعبنا في هذه الدول التي لا تتحمل أي نشاط
ديمقراطي من الشعب الكردي إلى جانب حملات الاعتقال والتعسف والمداهمة
والمؤامرات والحرب النفسية الدعائية ، حيث تصر هذه الدول على إنكار وجود
الشعب الكردي وعدم الاعتراف أن هكذا وهكذا حركة تحرر لا يمكن أن تهزم وتزول
وتتراجع بالحملات العسكرية والغارات والمؤامرات والقمع والاعتقالات.
في الاشتباكات التي نشبت بين مقاتلينا وجنود الجيش التركي بتاريخ الأول من
ديسمبر 2007 خلال الحملة العسكرية التي بدأها جيش العدو في منطقة جراف /
كابار والتي استشهد فيها أربعة من مقاتلينا ( الشهيدة كلبهار ورفاقها
الثلاثة ) أصيب عضو الهيئة القيادية لقوات الدفاع الشعبي الرفيق عادل آمد (
رمضان آيبي ) بجراح عميقة ورغم استنفار كل الإمكانات المتاحة هناك لإنقاذه
وإخراجه من المنطقة إلا أنه استشهد بتأثير جراحه في منطقة جراف.
تأخر إعلان استشهاد الرفيق الشهيد عادل آمد نتيجة انقطاع الاتصال مع
الخلايا المعنية في منطقة ( جراف ) التي تتصف بظروف موسمية ( شتوية قاسية )
ولتركّز الحملات العسكرية في تلك المنطقة ، وكان مقاتلونا وخلايانا في
منطقة جراف قد دخلت في مساعي وجهود كبيرة لمعالجة الرفيق عادل آمد ( رمضان
آيبي ) إلا أن كل المساعي لم تكفِ لإنقاذ حياة الرفيق عادل، وانتهت
باستشهاد عضو هيئتنا القيادية .
إننا في قوات الدفاع الشعبي الكردستاني وسرايا المرأة الحرة مقتنعون أن
للحرية بدائل كبيرة، و ندرك أن النضال التحرري يعني النضال لأجلها وتقديم
كل التضحيات في سبيلها، إن حركتنا قدمت شهداءً أبطالاً قل مثيلهم، على ضوء
هذه الحقيقة ومن هؤلاء الأبطال هو الرفيق عضو الهيئة القيادية عادل آمد
الذي عاش 21 سنة دون أن يغادر الجبل ومناطق الحرب الساخنة لحظة واحدة ،
فكانت حياته على مر هذه السنوات مليئة بالعمل الحثيث والنضال والكفاح، عرفه
كل المقاتلين والثوار وكل أبناء المناطق التي ناضل فيها ، عرفه العدو
وجنرالات الحرب والقادة الأتراك الذين عملوا على قيادة الحملات العسكرية في
مناطق الشمال والجنوب .
قام الرفيق عادل بلعب دوره بفاعلية كبيرة في كل الأوساط والمناطق التي بقي
فيها وتعاون مع المقاتلين ودعمهم بالروح المعنوية القتالية، فكان مثالاً
للقيادة الحكيمة في الحرب والخبير في التكتيكات العسكرية ، متواضعاً جسوراً
وصدوقاً وملتزماً بنهج القائد آبو واستراتيجية الدفاع المشروع، حمل عل
عاتقه مسؤليات حساسة في أخطر وأسخن مناطق الحرب فجاب كردستان من جنوبها إلى
شمالها ومن شرقها إلى غربها ولم يبقى خندق للمقاتلين في جبال كردستان إلا
ودخله الرفيق الشهيد عادل، 21 سنة من التضحية والنضال والمقاومة والقيادة
التكتيكية تحولت إلى هوية وعنوان له ، التحق الرفيق عادل بصفوف الثورة في
عمر الشباب الباكر عام 1987 وحافظ في شخصيته على روح المقاومة والاندفاع
حتى لحظة استشهاده فكان قدوة ومثالاً لشعبه ورفاق سلاحه.
|